الشيخ الطوسي

73

المبسوط

لم يحكم بكفره ، ومتى قال كنت مكرها قبل قوله لأن التوكيل والقيد والحبس إكراه له في الظاهر ، كما قلنا فيمن شهد على نفسه في عقد بيع وهو مقيد أو محبوس أو موكل به كان القول قوله أنه مكره . وإن كان مخيرا في دار الحرب يذهب ويجيئ ويتصرف في أشغاله بغير قيد ولا توكيل ، فأتى بكلمة الكفر حكم بكفره لأن الظاهر أنه قالها باختياره وإيثاره لأن كونه في دار الكفر ليس بإكراه . فأما الإكراه على الاسلام فعلى ضربين إكراه بحق وبغير حق ، فإن كان بغير حق كإكراه الذمي عليه والمستأمن ، فإنه لا يكون به مؤمنا لأنه إكراه بخير حق لأنه لا يحل قتله . وإن كان الإكراه بحق كإكراه المرتد والكافر الأصلي إذا وقع في الأسر فالإمام مخير فيه بين القتل والمن والفداء والاسترقاق ، فإن قال له إن أسلمت وإلا قتلتك ، فأسلم حكم بإسلامه ، وكذلك المرتد لأنه إكراه بحق . فأما إن ثبت أنه يأكل لحم الخنزير ويشرب الخمر في دار الحرب لم يحكم بكفره ، لأنه يحتمل أن يكون فعله مع اعتقاده إباحته ويحتمل مع اعتقاده تحريمه فلا يكفر بأمر محتمل فإن مات ورثه ورثته المسلمون بلا خلاف ههنا . فإن خلف ابنين فقال أحدهما مات مسلما فلي نصف التركة ولأخي النصف ، وقال الآخر مات مرتدا فالمال فئ ، فعندنا أن هذا القول لا يقبل منه لأنه إن مات مسلما فالمال بينهما ، وإن كان مرتدا فالمال أيضا بينهما لأن المسلم عندنا يرث الكافر غير أنه يسلم إلى المنكر نصف التركة لأنه القدر الذي يستحقها على قوله ، ويوقف الباقي إلى أن يقبله الآخر لأنه له على كل حال . وعلى مذهب المخالف يعطى من قال كان مسلما حقه ولم يعط الباقي شيئا لأنه لا يدعيه ، وما الذي يعمل به ؟ قال قوم : يوقف لأنه لا يمكن تسليمه إلى أخيه لأنه يقول ليس لي وإنما هو لأخي ، والآخر يقول ليس لي فلا يدفع إليه ولا يحمل إلى بيت المال لأنه حكم بأن له وارثا ، فلم يبق غير الوقف ليرتفع الشبهة .